الثعالبي
55
لباب الآداب
مولاي من يمن ما باشره تدبير الخير والخيَرة ، والبركات الحاضرة والمنتظرة . هنأ الله مولاي الموهبة التي حَلَّت منه محلَّ الاستيجاب لا الإيجاب ، والاستحقاق لا الاتفاق . التهنئة بالخِلَع والأحْبية ووصفها أهنأ الله سيدي بمزيد الرفعة ، وجديدِ الخِلعة ، التي تخلع قلوبَ المنازعين ، واللواء الذي يَلوي أيدي المنابذين ، بلغني خبر ما تطوَّعتْ به سماء المجد وجادتْ به أنواءُ المُلكِ ، فنظمن من الخِلَعِ أسناها ، ومن السيوف أمضاها ، ومن الأفراس أجراها ، ومن المراكب أبهاها ، مرحباً بالخِلعة التي لو أفيضت على الشمس ، ما طلعت كبراً على الإنس ، بلغني خبر ما أكرم به من الخلعة التي يخلع بها قلب من خلع ربقة الطاعةِ ، والحسام الذي يُحسَم به شرّ من نَدَّ عن الجماعة ، والحُملان الذي يجوز الجوزاء براكبه ، واللواء الذي يستولي النصرُ على مواكبهِ . التهنئة بإقبالِ شهر رمضان ساقَ الله إليك سعادة إهلالِه ، وعرّفك بركة كمالِه ، أسهم الله لك في فضله ، ووفَقك لفرضه ونفله ، جعل الله ما أظلك من هذا الشهر مقروناً بأفضل القبول ، مؤذناً بدرَكِ البُغيةِ والمسؤول ، مشعراً عن نجح المأمول . لا أخلاك اللَهُ في هذا الشهر المبارك من بِر مرفوع ، ودُعاءً مسموع ، قابل الله بالقبول صيامك ، وبعظيم المثوبة قيامك ، عرّفك الله من بركة هذا الشهر ما يُرْبي على عدد الصائمين ، ووفقك لتحصيل أجر المتهجدين والمجتهدين ، أعاد اللهُ لمولاي أمثالَه ، وتقبل فيه أعماله وأصلح له في الدين والدنيا أعماله ، وبلَّغه منهما آماله . التهنئة بالعيدين عاودتك السُّعود ، ما عاد عيد ، واخضرَّ عودٌ ، تقبَّلَ الله منكَ الفَرْض والسُّنة ، واستقبل بكَ الخير والنعمة ، عاد السرور إليك في هذا العيد ، وجعله مبشراً بالجد السعيد ، والخير العتيد ، والعمر المزيد ، جعلك الله من كل ما دعي ويدعى بهِ في الأعياد ، آخذاً بأكمل الحظوظ ، وأوفر الأعداد ، أفطَر وأكبادُ الحُشاد تنفطر والدنيا بعينك